تاريخ القمار عبر العصور

ترجمة أنطوان ج.

لا توجد أي صيغة مُبالغة في قولنا ان تاريخ المقامرة يوازي بالتمام التاريخ البشري، ببساطة لأن فكرة المقامرة وُلدت مع ميلاد الجنس البشري. فالإنسان قديماً كان يميل إلى استعمال الحظ كلما احتار في أمر ما يمس حياته وكذلك عندما أراد أن يلعب ويتسلى في أوقاته. كل الحضارات القديمة خلدت لنا أدله وبراهين تؤكد هذه الفكرة وتمحو أي شكوك تخص هذا الأمر، مثل بعض الأحجار التي تم العثور في الصين والتي تعود لسنة 2300 قبل الميلاد، والزهر المصنوع من العاج الذي ينتمي للحضارة المصرية القديمة، والعديد من أدوات القمار التي تعود للحضارية اليونانية القديمة؛ وغيرها الكثير من الأدلة التي تؤكد أن القمار ولدت مع ميلاد الإنسان ونشأه الحضارات وظل ملازماً له عبر كل العصور إلى يومنا هذا.

هناك عدد كبير من الروايات التي تعود للحضارة الرومانية القديمة، تلك الروايات تخبرنا أن العاب القمار التي كانت موجودة في ذلك الوقت كانت محبوبة جداً من كل فئات الشعب سواء الحكام والأباطرة والعمال والفلاحيين أيضاً، فحب الناس للعب وتحقيق الفوز سبب الكثير من المشاجرات العنيفة بين الناس بسبب الاختلاف على طريقة اللعب أو بسبب رفض البعض الاعتراف بالخسارة. الجدير بالذكر أن تم العثور على حجر زهر للعبة القمار فيما تبقى من دمار مدينة بومبي القديمة (Pompeii)، فقد أستطاع هذا الزهر أن ينجو من الحريق الضخم الذي نشب في المدينة ليكون دليل قوي على انتشار العاب القمار أثناء ازدهار الحضارة الرومانية.

من القصص الطريفة الشهيرة عن الزهر والعاب الحظ، هي لجوء ملكي كل من السويد والنرويج بتقسيم منطقة السلطة والنفوذ لكل منهما باستخدام الزهر والحظ بدلاً من أن اندلاع حرب أو أي شيء آخر حيث قام الزهر بتوفير كل هذا العناء وقسم الأرض التي كانا يتنازعان عليها.

مما لا شك فيه أن عدد الأدلة والبراهين على وجود القمار والحظ في كل حقبة من التاريخ البشري لا يحصى ولا يعد، فهناك ما يكفي من دلائل على توضيح ملازمه القمار لكل الحضارات البشرية بتوضيح كامل لكل التطورات التي شهدتها العاب القمار بما في ذلك فكرة الكازينوهات التقليدية ووصولاً إلى إمكانية اللعب من خلال الإنترنت نظراً لانتشار عدد هائل من الكازينوهات اون لاين.

تطور أدوات المقامرة تطور أدوات المقامرة

بالطبع لم يكن شكل الأدوات التي كانت تُستخدم قديماً في المقامرة مثل تلك التي نستخدمها اليوم، فلم يكن يعرف الإنسان الحضارة والتطور الذي نشهده اليوم ولكن لم يعيق هذا بني البشر عن لعب القمار. فقد تم إستخدام الكثير من الأدوات التي كانت هي الأنسب في ذك الوقت مثل الصخور والعصي والعظام وغيرها. أما الكروت التي تعتبر هي الأكثر إستخداماً في الكازينوهات فقد كان منشأها في الصين وتحدياً في القرن التاسع الميلادي ثم انتقلت بعد ذلك إلى آسيا ومنها إلى مصر وأخيراً أوروبا في القرن الرابع عشر.

أوكار القمار في العصر الحديث

لم تكن بداية القمار في العصور الحديثة من خلال الكازينوهات، وإنما كانت البداية في الأوكار والبيوت القديمة والتي كانت محرمة بنسبة كبيرة في القرنين السابع عشر والثامن عشر، لكن هذا لم يمنع الشعب وكذلك النبلاء في أوروبا عن ممارسة المقامرة. فيحكي لنا التاريخ عن الألعاب التي كانت تُلعب في تلك الأوكار مثل فينت اي ان والتي تشبه إلى حد كبير لعبة البلاك جاك. بعد ذلك ظهرت لعبة البوكر الشهيرة ولعبة الروليت، فقد حصلت اللعبة الآخيرة على شهرة لا مثيل لها بمجرد وصولها إلى الولايات المتحدة. أما لعبة البوكر فيقال إنها المانية المنشأ وكانت تُسمى قديماً Pochen؛ فهذا كله يخص المقامرة في أوروبا، أما في الولايات المتحدة فالأمر لم يحتاج للكثير من الجهد لكي تنتشر المقامرة في البلاد لأن المُستعمرين ذهبوا إلى الولايات المتحدة ومعهم العاب القمار الخاصة بهم والتي كان أشهرها البوكر والبلاك جاك والروليت، فقد لعب الشعب الإمريكي الذي جاء من كل إرجاء العالم العاب القمار في كل مكان سواء الصالونات أو الحانات لتكون المقامرة حجر أساس في التاريخ الإمريكي والثقافة الإمريكية.

إنتشار الكازينوهات

بعد فترة ليست بقليلة في لعب مختلف العاب القمار في الأوكار والبيوت القديمة، ظهرت الحاجة المُلحة لأن يتم لعب القمار في أماكن متخصصة لهذا وحبذا لو كانت أماكن موثوق فيها ومرخصة من جانب الدولة، من هنا كانت الفكرة لإنشاء الكازينوهات. لاقت الكازينوهات أقبالاً ضخماً بمجرد ظهورها، فكل الألعاب التي أحبها الناس كانت موجودة في تلك الأماكن المتخصصة سواء الألعاب التي تلعب على الطاولات أو بالكروت أو الألعاب الآخرى مثل السلوتس ذات الثلاثة بكرات أو الخمس وحتى السبع بكرات. ففي غضون سنوات قليلة أصبحت الكازينوهات صناعة رائجة جداً ومربحة للغاية سواء للقائمين عليها أو اللاعبين، حيث تقدر التعاملات السنوية للكازينوهات ببلايين الدولارات في كل أنحاء العالم.

ظهور الكازينوهات الأون لاين ظهور الكازينوهات الأون لاين

تمثل كازينوهات اون لاين نقلة عظيمة في تلك الصناعة ساهمت بدور كبير في الحفاظ على تلك الصناعة بل وانتشارها بشكل أكبر من أي وقت مضى. فقد كان الظهور لأول كازينو أون لاين عام 1994 في أنتيغوا وباربودا الكاريبية حيث كانت تلك البداية هي النواة لظهور كل الكازينوهات الأون لاين المعروفة لنا اليوم. الظهور الثاني للكازينوهات الأون لاين كان في كندا على يد موهاوكس “Mohawks” وتحديداً في مقاطعة كوناواكي، الأمر الذي تلاه ظهور الكثير من الكازينوهات الاون لاين من كل دول العالم والتي يلعب عليها ملايين من الأشخاص كل يوم.

لم يكن يتخيل أحد أن يكون نمو الكازينوهات الأون لاين سريع بهذه الدرجة، ففي عام 1996 كان هناك فقط 15 كازينو على الانترنت، وفي خلال عام واحد فقط أي بحلول عام 1997 أصبح عدد الكازينوهات أكثر من 200 كازنيو! في حين أنه من الصعب جداً اليوم حصر عدد الكازينوهات الموجودة على الإنترنت. لقد ساهم في هذا الإنتشار الضخم كثرة الساعات التي أصبح يقضيها الأفراد على الشبكة العنكبوتية وخصوصاً في اللعب والتسلية. لهذا من الطبيعي أن تُقدر أرباح الكازينوهات الأون لاين بالبلايين من الدولارات في ظل هذا الانتشار الضخم والسريع.

في ظل هذه الثورة الكبيرة في مجال اللعب والمقامرة، تحاول الحكومات في مختلف دول العالم وضع القوانين المناسبة للتعامل مع تلك النشاطات سواء بتحجيمه أو فرض الضرائب على القائمين عليه، ولكن يبقى الشيء المؤكد أنه أصبح واقع يجب التأقلم عليه.

مواضيع أخرى متعلقة في الكازينوهات والعاب القمار:

  1. تاريخ الكازينوهات في الولايات المتحدة (ترجمة جان ن.):

من المعروف للجميع أن العاب القمار قد ظهرت منذ قديم الأزل، لكن كيف جرت الثورة الكبيرة في العاب الكازينو في أمريكا؟ طالع المزيد.

  1. تاريخ لعبة الروليت (ترجمة جان ن.):

ظهرت لعبة الروليت وكانت تدعى باسم روليبولي أيضاً في القرن الثامن عشر. هناك نظريات عديدة حول منشأ وتاريخ لعبة الروليت القديمة والشهيرة. فتتعدد الروايات بخصوص أصل هذه اللعبة، زمان ومكان ظهورها في بلادنا الواسعة.  طالع المزيد.

  1. لماذا يجب عليك لعب لعبة روليت (ترجمة جان ن.):

مما لا شك فيه أن لعبة الروليت هي واحدة من أجمل ألعاب القمار والتي تتمتع بشعبية كبيرة في جميع أنحاء العالم، فظهرت اللعبة في القرن السابع عشر وإلى الآن تجذب إليها أعداد كبيرة من لاعبي القمار. طالع المزيد.